تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
207
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أولها : لزوم عصيان واحد وامتثال واحد للنهي المتعلّق بالطبيعة ، وهو فاسد . ويمكن أن يُقرَّب بما أفاده السيد البروجردي في النهاية ، من أن ترك الطبيعة أمر واحد ، ويكون نفس أمريته بانعدام جميع الأفراد ، ومخالفته بإيجاد فرد ما . فلو كان النهى عبارة عن طلب ترك الطبيعة ، لزم أن يكون له مخالفة واحدة وعصيان واحد ، وهو الإتيان بأوّل فرد من أفراد الطبيعة من دون أن يقع الإتيان بالفرد الثاني أو الثالث عصياناً له . وهذا أمر مخالف لما يحكم به العقلاء في باب النواهي ، فإنهم يرون الإتيان بكلّ فرد من أفراد الطبيعة المنهيّ عنها عصياناً على حدة . . . والحاصل : أن القول بكون النهى عبارة عن طلب ترك الطبيعة ، مستلزم لأنّ لا يتصوّر له أزيد من عصيان واحد وإطاعة واحدة ؛ إذ ترك الطبيعة أمر وحداني غير قابل للتكثّر ، ويكون خارجيته ونفس أمريته بانعدام جميع الأفراد ومخالفته بوجود فرد ما « 1 » . وعلّق عليه الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) بما حاصله : « إنّ مقتضى وجود الطبيعي بوجود فرد ما هو تكثر الطبيعي بكثرة الأفراد ، فيكون له وجودات ، ومعه لا يعقل أن يكون له عدم واحد ، لأنّ لكلّ وجود عدماً بديله ، فإذا عدم الفرد عدم الطبيعي بعدمه ، فيكون الطبيعي موجوداً ومعدوماً ، وذلك جائز في الواحد النوعي » « 2 » . ثم قرّب ( قدّس سرّه ) الإشكال أعلاه بأنّ الطبيعة لدى العرف العامّ توجد بوجود فرد ، وتنعدم بعدم جميع الأفراد ، وعليه تحمل المحاورات العرفية ، فإذا
--> ( 1 ) انظر : نهاية الأصول ، مصدر سابق : ص 220 - 221 . ( بتصرف ) . ( 2 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول ، تأليف الإمام الخميني ، تحقيق ونشر : مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، الطبعة الثانية ، 1415 ه - : ج 2 ، ص 105 .